فخر الدين الرازي

106

النبوات وما يتعلق بها

بالماهية . وعلى هذا التقدير كانت نفس ذلك الرسول ، مخالفة لحقائق سائر النفوس . وتلك النفوس لحقيقتها المخصوصة ، قدرت على الاتيان بهذه الخوارق . وإذا كان هذا الاحتمال قائما ، امتنع القطع على أن خالق هذه المعجزات هو اللّه تعالى . واعلم أنه لا حاجة بالسائل إلى إقامة الدلالة على أن الأمزجة مختلفة ، وأنها متى اختلفت أوجبت هذه الآثار . وكذلك فلا حاجة به إلى إقامة الدلالة على اثبات النفوس الناطقة : وعلى اثبات أنها ( مختلفة ، وعلى اثبات أنها ) « 5 » لما كانت مختلفة ، وجب اختلاف آثارها . بل يكفى في مقام السؤال ( بيان أن هذا الاحتمال ) « 6 » قائم في أول العقل . وأنه مع قيام هذا الاحتمال لا يمكن القطع بأن خالق هذه المعجزات هو الله تعالى . ثم نقول : الّذي يزيده تقريرا : هو آن الناس مختلفون في الصفات والأحوال اختلافا عظيما . فمنهم من يكون عظيم الرغبة في أحوال القوة ( النطقية ، عظيم النفرة عن أحوال القوة ) « 7 » الشهوانية والعصبية ومنهم من يكون بالضد منه . والراغبون في أحوال القوة النطقية . منهم من يكون شديد الاستعداد لعلم مخصوص ، وشديد البعد عن علم آخر وقد أشرنا إلى اختلاف هذه الأحوال في باب « مراتب النفوس البشرية بحسب التعقلات » وأما الراغبون في أحوال القوة الشهوانية . فمنهم من تكون شهوته في المتناولات ، ومنهم من تكون شهوته في جمع المال ، ومنهم من تكون شهوته في الجود والكرم ، ومنهم من تكون شهوته في الزهد . وأما الراغبون في المتناولات . فشهواتهم مختلفة . فكل منهم يشتهى نوعا آخر من الطعام ، ويبغض النوع الآخر . وأما الراغبون في جمع المال . فهم أيضا مختلفون فمنهم من يحب العقارات ، ومنهم من يحب المراكب الجميلة والثياب الحسنة ، ومنهم من يحب أثاث البيت ، ومنهم من يحب جمع المال ودفنه في الأرض .

--> ( 5 ) سقط ( طا ) . ( 6 ) سقط ( ت ) . ( 7 ) سقط ( ت ) .